ملازمة بينهما ، بشهادة انّ التزكية والتعليم من شؤون عامّة الأنبياء ولا تختصّان بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول سبحانه حاكياً عن لسان إبراهيم الخليل
« رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » .
« 1 »
والآية كما هو المتبادر بصدد بيان شؤون مطلق الرسول حتّى ولو قيل بأنّ المراد من قوله : « رسولًا » هو النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إذ ليس للأنبياء شأن في مجال التربية إلّا التزكية والتعليم .
ويدلّ على أنّ المهمّتين من خصائص الرسل قوله سبحانه :
« لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » .
« 2 »
فالغاية من تأييد الرسل بالبيّنات وإنزال الكتب والميزان معهم هي إقامة القسط في المجتمع في عامّة مجالاته ، وهذا هو نفس التزكية التي أُمر بها الرسول كما أمر بها عامّة الرسل .
وهذا النوع من التزكية لا يفارق التعليم يقول سبحانه :
« جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ »
. « 3 »
ويقول سبحانه :
« وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ
هامش
( 1 ) . البقرة : 129 .
( 2 ) . الحديد : 25 .
( 3 ) . فاطر : 25 .