والقبيح ما قبّحه الشارع أو نهى عنه ، ولا يدور على محور المصالح والمفاسد » .
الثاني : جاء في المقدمة بعد الجملة المتقدمة : « فالشيعة على أنّه حجّة في الكشف عن حكم الشارع عليه بالوجوب والحرمة » فظاهر هذا الكلام انّ التحسين يلازم الوجوب والتقبيح يلازم الحرمة مع أنّ التحسين والتقبيح لا يلازمان الوجوب والحرمة ، بل ربّما يتصادقان مع الاستحباب والكراهة .
الثالث : جاء في السيرة الذاتية لابن قطّان : إنّا لم نظفر بترجمة وافية في حقّه واقتصر في المقدمة بما ذكر ، صاحب أمل الآمل مع أنّ الشيخ الطهراني ترجمه في طبقات أعلام الشيعة في الجزء الرابع ( ص 118 ) .
الرابع : أنّه جاء في المقدّمة لفظة ابن زولان والصحيح « زولاق » واحتملتم أنّه من خطأ الطبّاع .
هذه جملة ما تلقّيناه من كلام المسجَّل ، على الرغم من أنّ الصوت كان منخفضاً .
وأستجيز من سماحة سيدنا العزيز أن أقدم إليه بعض الأعذار الّتي ربما تُخفِّف الوطء وتسلط ضوءاً على الموضوع :
أمّا الأوّل : فلا شكّ أنّ محط النزاع بين الأشاعرة والعدلية في أنّ الحسن والقبح هل هو عقلي - أي يدركه العقل بلا حاجة إلى الشرع - أو شرعي رهن السماع عن الشرع ؟ فلم يكن هذا الأمر مغفولًا عنه ، كيف وهو جوهر النزاع وأساسه ؟ ! ومع ذلك نحن ركّزنا على شيء آخر ، وهو أنّ قضاء العقل بالحسن والقبح إنّما هو بالنظر إلى ذات الشيء لا بالنظر إلى المصالح والمفاسد المترتّبة عليه ، وإنّما ركّزنا على الثاني مع أنّ المحور في الكتب الكلامية هو الأوّل ، وذلك للأمر التالي .
رسائل ومقالات — صفحة 532
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٣٢