هو الأغراض والمصالح ، يقول المحقق الأصفهاني : إنّ التحسين والتقبيح العقليين ممّا تتوافق عليه آراء العقلاء للمصلحة العامّة وللمفسدة العامّة ، فلا محالة لا يعقل الحكم على خلافه من الشارع ، إذ المفروض أنّه من لا يختص به عاقل دون عاقل وأنّه بادي رأي الجميع لعموم مصلحته والشارع من العقلاء بل رئيس العقلاء . « 1 »
إنّ اتخاذ المصالح والأغراض النوعية ملاكاً للقضاء بأحد الوصفين وإن كانت تصلح أن تكون ملاكاً للحسن والقبح في أفعال الإنسان ولكنّها لا تصلح لوصف أفعاله سبحانه بالحسن والقبح ، والمحرر في محله إنّ السبب من وراء طرح هذه المسألة في المسائل الكلامية هو الوقوف على أفعاله سبحانه وما يجوز عليه أو ما لا يجوز ، ومن الواضح أنّ فعله سبحانه فوق المصالح والأغراض التي لا تكون ملاكاً لوصف فعله بالحسن والقبح « 2 » ، مثلًا أخذه سبحانه البريء بذنب المجرم يوم القيامة فعل قبيح ولا صلة له بالمصالح والمفاسد ، ولأجل ذلك يجب أن يكون الملاك شاملًا لأفعال الواجب والممكن . وليس إلّا كون الفعل بما هو هو - مع قطع النظر عن كلّ شيء - حسناً أو قبيحاً .
وبعبارة أُخرى : انّ البحث عن الحسن والقبح العقليّين هو فوق مستوى البحث عن الحسن والقبح العقلائيين ، فالملاك في الثاني هو ما مرّ آنفاً من موافقة الفعل للمصالح النوعية ومخالفتها ، وهذا النوع من البحث بحث أخلاقي ويصلح أن تكون المصالح والأغراض رصيداً للحكم بالحسن والقبح في ذلك الإطار .
هامش
( 1 ) . نهاية الدراية : 2 / 128 ، الطبعة الحجرية ، وفي ذيل كلامه ما ينافيه . يُلاحظ النجاة ، قسم المنطق : 63 ؛ وشرح الإشارات : 1 / 220 .
( 2 ) . وهذا لا يعني أنّ أحكامه سبحانه ليست تابعة للمصالح والمفاسد .