اختلفت كلمتهم في ما هو الملاك للتحسين والتقبيح العقليّين ، إلى أقوال :
1 . موافقة الفعل للطبع وعدمها ، فالأوّل يوصف بالحسن ، والثاني بالقبح .
وأمّا ما هو المراد من الطبع ، فهل المراد الطبع الحيواني أو الإنساني ، السافل منه أو العالي ؟ !
2 . موافقة الأغراض والمصالح ، فالعاقل يفعل لأغراض ومصالح ، فكلّ فعل يؤمن مصلحة الفاعل فهو حسن ، وما ليس كذلك فهو قبيح ، والمراد من المصالح هو المصالح النوعية لا الشخصية ، وهذا هو الّذي يظهر من كلام الشيخ الرئيس والمحقّق الطوسي والمحقّق الاصفهاني في تعليقته على « الكفاية » وتلميذه الجليل الشيخ المظفر في « أُصول الفقه » .
3 . موافقة العادات والتقاليد . فموافقة الفعل للعادات ملاك الحسن وخلافها ملاك القبح . إلى غير ذلك من الأقوال .
ولكنّ المختار عند المحقّق اللاهيجي وتبعه الحكيم السبزواري أنّ ملاك التحسين والتقبيح هو ذات الفعل مع قطع النظر عن كلّ شيء ، سواء أكان أمر الشارع أو نهيه ، أو الأغراض الأعم من المصالح والمفاسد والتقاليد والعادات ، قائلين بأنّ العقل إذا لاحظ ذات العدل والظلم بما هي هي مع قطع النظر عن كون الفاعل كان واجباً أو ممكناً ، يستقل بحسن الأوّل وقبح الثاني ويحكم بهما حكماً باتاً غير متردد ، فالتحسين والتقبيح العقليان في العقل العملي كالبديهيات في العقل النظري .
وأمّا الآخرون فقد مرّ أنّ قسماً منهم جعلوا معيار التحسين والتقبيح العقليين
رسائل ومقالات — صفحة 533
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٣٣