وذُكر نزولها في المتعة في أوثق مصادر الحديث والتفسير ، فقد ذكرها البخاري في صحيحه « 1 » ، ومسلم في صحيحه « 2 » ، والقرطبي في تفسيره حيث قال : قال الجمهور أنّها في المتعة « 3 » ، والجصّاص في « أحكام القرآن » حكى نزولها في المتعة عن عدّة ، « 4 » إلى غير ذلك من التفاسير المتوفرة .
وقد عمل بها المسلمون في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والخليفة الأوّل وفترة من خلافة الخليفة الثاني .
وروى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد اللَّه قال : كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللَّه وأبي بكر ثمّ نهى عنها عمر في شأن عمر بن الحريث . « 5 »
وقد شقّ نهي الخليفة اتّفاق المسلمين على القول بحليّة المتعة وأنّها لم تُنسخ ولن تُنسخ ، لكن شرذمة قليلة قدّموا المصلحة الزمنية على النص ، إلى أن زادت الفجوة بين المسلمين : فقهائهم ومفسّريهم ، ودام النقاش والحجاج إلى حدّ كبير .
روى ابن خلكان أنّه ذكر عُمر بن شبّة في كتاب « أخبار البصرة » أنّ يحيى عزل عن قضاء البصرة في سنة عشرين ومائتين ، وتولّى إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة . وحدّث محمد بن منصور قال : كنا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة ، فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العيناء : بكرا غداً إليه ، فإن رأيتما للقول
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 4 / 1642 ، الحديث 4246 .
( 2 ) . صحيح مسلم : 3 / 71 ، كتاب الحجّ ، ح 172 .
( 3 ) . تفسير القرطبي : 5 / 130 .
( 4 ) . أحكام القرآن : 2 / 178 .
( 5 ) . صحيح مسلم : 3 / 194 ، باب نكاح المتعة من كتاب النكاح ، ح 16 .