تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
بنفسه يدرك حسن الإحسان وحسن مجازاة الإحسان بالإحسان وحسن العمل بالميثاق وهكذا ، كما يدرك من صميم ذاته قبح الظلم وقبح مجازاة الإحسان بالإساءة ونقض الميثاق إلى غير ذلك ، وهناك من رفضوا مقدرة العقل على درك حسن الأشياء وقبحها مع أنّ الذكر الحكيم يقول :
« وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » .
« 1 » والآية أوضح شاهد على أنّ الإنسان يعرف الفحشاء قبل الشرع ويدرك قبحها ، لا انّه لا يعرفها إلّا بتعريفه ، فالآية التي تنزّه اللَّه سبحانه عن الفحشاء ، تسلّم قدرة الإنسان على درك حسن الأفعال وقبحها ومنها الفحشاء . ونظيره قوله سبحانه :
« أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » .
« 2 » وقوله سبحانه :
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ » .
« 3 » وقوله سبحانه :
« أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ » .
« 4 » وهذه الآيات تتخذ من وجدان الإنسان شاهداً على عدم التسوية ، ويدلّ بالتالي على أنّ الإنسان قادر بفطرته الإلهية على درك حسن الأفعال وقبحها ، ولمّا كانت التسوية بين الطائفتين قبيحة ، تقدّست ساحته عنها .
هامش
( 1 ) . الأعراف : 28 . ( 2 ) . ن : 35 - 36 . ( 3 ) . الجاثية : 21 . ( 4 ) . ص : 28 .