نشوء الدين في المجتمعات لم يكن عن تعقّل فلسفي أو قانون علمي ، بل أنّ ثمّة عوامل مادية سبّبت تولّد فكرة الدين والتوجّه إلى العوالم الغيبيّة في العقل البشري ، وهي :
إمّا خوف الإنسان من الحوادث الطبيعية المرعبة ، فتخيّل وجود قوة عليا ليلوذ بها عند الزلازل والآفات .
وإمّا الجهل بالعلل الطبيعية ، فنسب الظواهر الكونية إلى قوة غير طبيعية .
أو غير ذلك من العوامل المتخيّلة .
وهذا يناقض ما عليه الإلهيّون من أنّ للدين جذوراً في الفطرة والإنسان يميل إليها ميلًا فطرياً ، مضافاً إلى أنّ الإلهيين كانوا حاملي راية العلم وكشف العلل الطبيعية ، فكيف يمكن رميهم بهذه التهم الواهية ؟ !
2 . ما هي الحاجة إلى الدين ؟
إنّ الماركسية قبل انهيار الاتحاد السوفياتي كانت تثير هذه الشبهة وتنكر حاجة الإنسان إلى الدين ، وإنّ المجتمع الإنساني قد بلغ في العلم والوعي مستوى يغنيه عن التعلّق بمبادئ غيبيّة غير مرئية .
وهذا ما يدعو عباقرة المسلمين إلى دراسة الدين وماله من الآثار البنّاءة التي لا يغني عنها العلم والمعرفة المادية .
بشهادة أنّ المجتمع البشري قد بلغ درجة عالية من العلم لكنّا نراه على شفا حفرة من الهلاك والدمار بسبب هذا التطور المادي فقط .