الشبه بين السذّج من المسلمين من غير وعي ، فصار ذلك سبباً للنزاع والجدال فانتهز أعداء الدين هذه الفرصة بإثارة عجاجة الشبهات على أُصول الإسلام وفروعه بين حين وآخر ، لغاية الاصطياد في الماء العكر .
وبسبب خطورة الموقف قام الغيارى من علماء الإسلام بالدفاع عن حياضه بنفس المنطق الذي كان الخصم متدرعاً به ، فقاموا بوظيفتهم الرسالية في عصورهم وحياتهم ، فصار ذلك نواة لعلم الكلام ونموه وتطوّره بين المسلمين .
لم يزل علماء الكلام في مقدّم خط الدفاع عن الإسلام بمختلف مشاربهم ومسالكهم والذي كان يجمعهم الإيمان بما جاء به نبيهم الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم .
ومن قرأ تاريخ علم الكلام يقف على مدى الجهود التي بذلتها كلّ فئة ، والنتائج الباهرة التي توصّلوا إليها .
رحم اللَّه الماضين من علمائنا حيث لم يغفلوا ساعة عن صيانة الدين وحفظ الشريعة ببيانهم وبنانهم ، وتربية جيل متحصن بالمنطق والبرهان أمام المهاجمين ، بمنطقهم وبرهانهم ، فقد طوّروا علم الكلام أحسن تطوير في كلّ قرن حسب تلبية حاجات ذلك الزمان .
نعم كان بين المسلمين من ينكر لزوم ذلك ، وربّما يهاجمه بمنطق واه ، لكن ذلك لم يثن عزيمة المحقّقين ولم يعتنوا بهذه الفكرة الرجعية الشاذة عن منطق القرآن والسنّة وسيرة أئمّة أهل البيت عليهم السلام .
فهذا هو القرآن الكريم ينطق بأفضل البراهين في مجال العقائد : التوحيد وأقسامه ، والمعاد وغيرهما .
وهذا هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لم تزل سيرته تدعو إلى التفكير في الأُصول والفروع فقد فتح أمام الأُمّة باب التفكير الصحيح في المعارف الإلهية والمسائل
رسائل ومقالات — صفحة 325
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٢٥