العقلية ، فإنّه صلوات اللَّه عليه يذكر في خطبه ورسائله وكلماته القصار ، كثيراً ممّا يرجع إلى أسمائه وصفاته ، والعوالم الغيبية مقروناً بالبرهان والدليل ، وكفاك في هذا الباب ما ذكره في كيفيّة وصفه سبحانه التي شغلت بال المتكلّمين على مر العصور ، فإذا كانت هذه هي مكانة علم الكلام ومنزلته في الدفاع عن العقيدة ، فعلى المسلمين تنميته في كلّ عصر حسب ما تقتضيه حاجات المجتمع .
ولو تردّد باحث في لزوم دراسة المذاهب والمدارس العقائدية في الحقب الغابرة ، فلا يرتاب في لزومه في العصر الراهن الذي تطورت فيه أجهزة الإعلام والاتصالات اللاسلكية ، وتوفّر فيه البثّ المباشر عبر الأقمار الصناعية ، فتحاك الشبهة في الغرب في ساعة وتُبثّ بعد دقيقة في الشرق وتعمّ العالم كلّه .
وقد استغل غير واحد من النصارى واليهود ضعف المسلمين في مجال الصناعة والعلوم الطبيعية فصاروا يبثّون الشبهات التي لو تركت بحالها لزعزعت العقيدة الإسلامية في نفوس الشباب .
وهذا ما يدعو علماء الإسلام إلى بذل الجهود في قسم العقيدة ودراسة الشبه أو المسائل الكلامية الجديدة في ضوء الدليل والبرهان .
وها نحن نذكر بعض ما يجب دراسته في جامعتنا الدينية على وجه مفصّل ، ونحن نعتقد أنّ أُصول الكلام الإسلامي التي وصلت إلينا عن مشايخنا ومحقّقينا كافية في إعانتنا على تفنيد هذه الشبه ، ولكن الذي نحتاج إليه هو عرضها على نحو يوافق روح العصر ولغة الشباب .
1 . سبب نشأة الدين
لم يزل المادّيون ودعاتهم يثيرون هذا السؤال بين الناس ويجيبون عنه بأنّ