تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الموضوعات الواردة في القرآن الكريم . فمن أنكر إسناد القرآن آثار تلك الأشياء إلى أنفسها فإنّما أنكره باللسان ، وقلبه مطمئن بخلافه ، وسيوافيك في الفصل الثالث شيء من الآيات الناصّة على ذلك . الثاني : انّ القرآن يُسند إلى الإنسان أفعالًا لا يقوم بها إلّا هو ، ولا يصحّ إسنادها إلى اللَّه سبحانه بلا واسطة ، كأكلة وشربه ومشيه وقعوده ونكاحه ونموه وفهمه وشعوره وسروره وصلاته وصيامه ، فهذه أفعال قائمة بالإنسان مستندة إليه ، فهو الذي يأكل ويشرب وينمو ويفهم ويصلّي ويصوم وهو سبحانه منزّه عن هذه الأفعال . الثالث : انّ اللَّه سبحانه أمر الإنسان بالطاعة أمر إلزام ، ونهاه عن المعصية نهيَ تحريم ، فيجزيه بالطاعة ، ويعاقبه بالمعصية . فلو لم يكن للإنسان دور في ذلك المجال ، وتأثير في الطاعة والعصيان فما هي الغاية من الأمر والنهي ، وما معنى الجزاء والعقوبة ؟ ! وهذه الأُمور الثلاثة إذا قارنها الباحث إلى قوله سبحانه :
« قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
« 1 » الذي يدلّ على بسط فاعليته وعلّيته على كلّ شيء ، يَستنتج منها انّ النظام الإمكاني على اختلاف هويّاته وأنواعه ، فعّال ومؤثر في آثاره ، لكن بتقديره سبحانه ومشيئته وإذنه وهو القائل جلّ وعلا
« الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
« 2 » وقال تعالى :
« وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى »
« 3 » وأنّ مظاهر الكون وأعمالها وآثارها وحركاتها وسكناتها تنتهي إلى قضائه وتقديره وهدايته وإجرائه نظام الأسباب والمسببات في صحيفة الكون . فعلى هذا فالأشياء في جواهرها وذواتها وحدود وجودها وخصوصياتها تنتهي
هامش
( 1 ) . الرعد : 16 . ( 2 ) . طه : 50 . ( 3 ) . الأعلى : 3 .