وعزائمه ، المعتمد على قوته ومنعته ، غافلًا عن أنّ المنعة والقدرة غير مانعة عن قضاء اللَّه سبحانه ، ولو كانت مانعة لكان سليمان النبي أولى بذلك ، حيث كانت الريح العاصفة تجري بأمره ، والشياطين يعملون له و . . . « 1 » ومع ذلك ما أغنته عندما قُضي عليه الموت وأدركه الأجل « 2 » .
والآن نرجع إلى ما نقله عن « الكافي » ، فقد نقل عنه أمرين :
1 - إنّ الأئمة يعلمون متى يموتون .
2 - إنّ الأئمة يموتون باختيارهم .
وزعم أنّ بين هذين الأمرين وما ذكره الإمام في خطبته تعارضاً .
أقول : أيّة معارضة ، بين ما جاء في خطاب الإمام من فناء كل إنسان وبين ما روي أنّ فريقاً من الناس يعلمون متى يموتون ، وهل علم الإنسان بوقت الموت عين بقائه في الدنيا ؟
وإن كنت في ريب فلاحظ القضيتين التاليتين :
1 - كل من عليها فان .
2 - بعض الناس يعلم متى يموت .
فهل ترى بين القضيتين تعارضاً مع أنّه يشترط في التناقض وحدة المحمول ، فهل المحمول فيهما واحد ؟
وأمّا الأمر التالي وهو أنّهم لا يموتون إلّا باختيارهم فليس معناه أنّهم لو اختاروا البقاء في الدنيا ، لما ماتوا ، كيف وقد ورد الوحي في بيوتهم :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 81 - 82 .
( 2 ) . سبأ : 14 .