كلّ امرئ ما يقول .
فقال علي عليه السلام : « هبلتكم الهوابل ! أنا أوجب عليكم حقّاً من الأشتر ، وهل للأشتر عليكم من الحقّ إلّا حقّ المسلم على المسلم » !
فقام حجر بن عدي الكندي وسعيد بن قيس الهمداني ، فقالا : لا يسوؤك اللَّه يا أمير المؤمنين ، مرنا بأمرك نتبعه ، فوالله ما نعظم جزعاً على أموالنا إن نفدتْ ، ولا على عشائرنا إن قتلت في طاعتك ، فقال : « تجهّزوا للمسير إلى عدونا » . « 1 »
وقد ابتُلي الإمام بهذه الطوائف المختلفة الأهواء المتعددة المشارب ، ومع ذلك حارب بها الناكثين والقاسطين والمارقين ، وهذا يدلّ على حكمته وصبره .
قال ابن أبي الحديد :
إنّ علياً كان يقرأ في صلاة الصبح وخلفه جماعة من أصحابه ، فقرأ واحد منهم رافعاً صوته ، معارضاً قراءة أمير المؤمنين عليه السلام
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ »
« 2 » فلم يضطرب عليه السلام ولم يقطع صلاته ولم يلتفت وراءه ، ولكنّه قرأ معارضاً له على البديهة
« فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ »
« 3 » . وهذا صبر عظيم « 4 » .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 1 / 90 .
( 2 ) . الأنعام : 57 .
( 3 ) . الروم : 60 .
( 4 ) . شرح نهج البلاغة : 7 / 73 .