تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
فالآية تصف الأُمّة المرحومة بأنّها خير أُمّة ولكنّها ليست بصالحة للاستدلال على صلاح كلّ مسلم وفلاحه . ونحن لم نزل نسمع من كلّ من يحاول إثبات عدالة كلّ صحابي ، الاستدلال بهذه الآيات ولكنّهم غفلوا عن نكات : الأُولى : انّ الآيات نزلت في حقّ المهاجرين والأنصار فأين هي من الأعراب والطلقاء والمرتدّين والمنافقين المندسّين في الصحابة ؟ ! الثانية : انّها ثناء على مجموعة ولا يخص كلّ فرد فرد منهم ، فإذا أثنى الشاعر على الأُمّة العربية فانّما يريد المجموعة من الأُمّة لا كلّ فرد فرد حتّى أولئك الخونة الذين باعوا الأراضي الإسلامية بثمن زهيد .

الثالثة : الإمساك عمّا شجر بين الصحابة من الخلاف

ثمّ إنّ كثيراً من المحدّثين والمؤرّخين لمّا وقفوا على الموبقات الّتي ارتكبها بعض صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد رحيله ، أسّسوا هنا أصلًا مفاده ضرورة الإمساك عمّا شجر بين الصحابة من الخلاف ، وربّما يقولون تلك دماء طهّر اللَّه منها أيدينا فلا نلوّث بها ألسنتنا ! ! والقول منسوب إلى عمر بن عبد العزيز وربّما ينسب إلى الإمام أحمد بن حنبل . وأنت خبير بأنّها تغطية وتعمية على الحقائق الثابتة . لما ذا أوجبوا الإمساك عمّا شجر بينهم من الخلاف ، وهم بين ظالم ومظلوم ، وهذه الشريعة الغرّاء تدعونا إلى أن نكون للظالم خصماً ، وللمظلوم عوناً . على أنّ الكلام المنسوب لعمر بن عبد العزيز أو أحمد بن حنبل يوهم بأنّ تلك الدماء كلّها قد سفكت بغير حق ، فكأنّ القاتلين والمقتولين في الحروب