بالعدل والتقى ؟ ! وهذا لا يعني أنّ كلّهم - نعوذ باللَّه - كانوا كذلك ، بل نقول : إنّ حكمهم حكم التابعين ، فالشيعة لا تفرّق بين الصحابي والتابعي ، ولا تعدّ وصف أعمالهم بما ثبت في التاريخ الصحيح سبّاً لهم ، ولا تغضّ النظر عن التاريخ الصحيح .
وأمّا ما ورد في القرآن من قوله تعالى :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ »
وقوله :
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ »
.
وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ اللَّه اطّلع على أهل بدر - انْ كان الخبر صحيحاً - فكلّه مشروط بسلامة العاقبة ، ولا يجوز أن يخبر الحكيم فرداً غير معصوم بأنّه لا عقاب عليه فليفعل ما شاء .
وبعبارة أُخرى : كلّ ما ورد من الثناء على المهاجرين والأنصار في الكتاب العزيز فانّما هو ثناء على مجموعهم لا على كلّ فرد فرد منهم وإن تبيّن فسقه وبانت زلّته ، وكم له في الذكر الحكيم من نظير :
1 - انّه سبحانه أثنى على بني إسرائيل في غير واحد من الآيات وقال :
« يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ »
« 1 »
.
2 - وقال تعالى :
« وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ »
« 2 »
.
أفيصح لأحد أن يستدلّ بهذه الآيات على تنزيه كلّ فرد من بني إسرائيل ؟ !
3 - وقال تعالى في حق أُمّة نبيّنا :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) . البقرة : 47 .
( 2 ) . الجاثية : 6 .
( 3 ) . آل عمران : 110 .