فقوله : « فيهم الوصية » دليل على أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بخلافتهم وإمامتهم ، كما أنّ قوله « فيهم الوراثة » دليل على ميراث المال ، ويا للأسف فإن الأُمّة - لا كلّها - تركت كلا الأمرين وراء ظهرها . والدليل على أنّ المراد من الوصاية هو الخلافة ، قوله في ذيل الخطبة « الآن إذ رجع الحق إلى أهله ونقل إلى منتقله » فما هو المراد من الحق الّذي كان خارجاً ثمّ رجع إلى أهله ؟ أليس هو الإمامة والخلافة الّتي غُيِّب عنها الإمام طيلة 25 سنة ثمّ رجعت إليه بعد تلك الفترة ؟
2 - أين الذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا ، كذبوا بغياً علينا أن رفعنا اللَّه ووضعهم وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يُستعطى الهدى ويُستجلى العمى . إنّ الأئمة من قريش غُرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم . « 1 »
وأيّة كلمة أوضح من قوله « إن الأئمة من قريش » ؟ وبما أن قريشاً كانت ذات بطون ، حدّد الإمام البطن الّذي غُرست فيه الإمامة بقوله :
« غرسوا في هذا البطن من هاشم » .
وفيه تصريح بأنّ الإمامة لا تصلح إلّا في قريش من بطن هاشم خاصة ، ولم يدّع أحد من بني هاشم الإمامة إلّا أمير المؤمنين عليه السلام .
ولمّا كان هذا الكلام صريحاً في التنصيص على الإمامة لم يجد ابن أبي الحديد شارح كتاب نهج البلاغة بدّاً من الإذعان به ، حيث قال :
وإنْ صحّ أن عليّاً عليه السلام قاله ، قلتُ كما قال ، لأنّه ثبت عندي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّه مع الحق وإن الحق يدور معه حيثما دار » « 2 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 14 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة : 9 / 88 .