تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
والرواية ، ولا يتمكن من هذا الأمر كلّ من عرف اللغة العربية ومارس الأدب والشعر . ثمّ إن هذا الدسّ إمّا أن يكون من الشريفين أو من غيرهما ، وكلا الاحتمالين باطلان جدّاً ، أمّا الأوّل ، فيكفي في ذلك ما ذكره ابن الخشّاب ، في ردّ من زعم أن إحدى الخطب منحولة ، فقال : لا واللَّه وإنّي لأعلم أنّها كلامه ( الإمام ) ، كما أعلم أنّك مصدِّق . قال : فقلت له : إنّ كثيراً من الناس يقولون إنّها من كلام الرضيّ ؛ فقال : أنّى للرضيّ ولغير الرضيّ هذا النفس وهذا الأسلوب ؟ ! قد وقفنا على رسائل الرضيّ ، وعرفنا طريقته وفنّه في الكلام المنثور ، وما يقع مع هذا الكلام في خلّ ولا خمر « 1 » . وأفاض ابن أبي الحديد في بيان هذا المعنى ، فقال : لا يخلو إمّا أن يكون كلّ نهج البلاغة مصنوعاً منحولًا أو بعضه ، والأوّل باطل بالضرورة لأنّا نعلم بالتواتر صحة إسناد بعضه إلى أمير المؤمنين عليه السلام . . . والثاني يدلّ على ما قلناه ، لأنّ من قد أنس بالكلام والخطابة ، وشدا طرفاً من علم البيان ، وصار له ذوق في هذا الباب لا بد أن يفرّق بين الكلام الركيك والفصيح ، وبين الفصيح والأفصح ، وبين الأصيل والمولّد ، وإذا وقف على كرّاس واحد يتضمّن كلاماً لجماعة من الخطباء أو لاثنين منهم فقط ، فلا بدّ أن يفرّق بين الكلامين ويميّز بين الطريقتين . . . وأنت إذا تأملتَ نهج البلاغة وجدته ماءً واحداً ونَفَساً واحداً وأسلوباً واحداً ، كالجسم البسيط الّذي ليس بعض من أبعاضه مخالفاً لباقي الأبعاض في الماهية . « 2 » وأمّا الثاني أي أن يكون الدّسّ من جانب غيرهما ، فهو من المحالات العاديّة ، إذ لا نعرف في التاريخ شيعياً قبل زمن الشريف أو في عصره بلغ في
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 1 / 205 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة : 10 / 128 .