تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
الدمار على يد التتر ، ولو بقيت خزانة الكتب الثمينة التي أحرقها الجهلاء لعثرنا على مرجع كلّ مقولة مندرجة في نهج البلاغة » « 1 » . وأمّا ما أُلّف بعد نهج البلاغة في خطب الإمام عليه السلام ورسائله وكلمه ، فحدّث عنه ولا حرج . ولسنا في حاجة إلى ذكر أسمائهم وكتبهم ، فقد تكفّلت بعض المصادر بإيراد ذلك ، فراجعها « 2 » . وقد اشتهر من بين هذه الكتب كتاب نهج البلاغة ، لأنّ جامعه كان صائغاً يعرف الذهب الخالص من غيره . نعم ، من أوائل من بذر بذرة التشكيك في « نهج البلاغة » وفيمن جمعه هو ابن خلكان ( 608 - 681 ه ) ، حيث قال عند ترجمة السيد المرتضى : « وقد اختلف الناس في كتاب ( نهج البلاغة ) المجموع من كلام الإمام علي بن أبي طالب - رضى اللَّه عنه - هل هو جَمْعه أم جمع أخيه الرضي ؟ وقد قيل : إنّه ليس من كلام علي ، وإنّما الذي جمعه ونسبه اليه هو الذي وضعه ، واللَّه أعلم « 3 » . أقول :
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » *
إنّ ابن خلّكان قد تبع الظن وبذر بذرة التشكيك ولم يأت على ذلك بأي دليل ، وأعجب من ذلك أنه نقل اختلاف الناس فيمن هو الجامع أو المؤلّف هل هو السيد المرتضى أو الرضي ؟ مع أنّه لم يختلف اثنان إلى عصر ابن خلكان في أنّ الجامع هو الرضي وقد صرح به في غير واحد من آثاره « 4 » .
هامش
( 1 ) . استناد نهج البلاغة : 20 . ( 2 ) . ارشاد المؤمنين إلى معرفة نهج البلاغة المبين : 1 / 215 - 216 ، ومصادر نهج البلاغة وأسانيده : 1 / 51 - 65 . ( 3 ) . وفيات الأعيان : 3 / 3 . ( 4 ) . لاحظ المجازات النبوية : 40 وحقائق التأويل : 167 . وكلاهما من تأليفات الرضي .