إلى 114 مضافاً إلى ما ذكره الرضيّ من المصادر ، ومع هذا فهل يصحّ لباحث أن يشكّ في نهج البلاغة ؟ « 1 »
وليس يصحّ في الافهام شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل
* * *
المحور الثاني : كيف يروي الشريف عن علي عليه السلام مباشرة ؟
هذا هو المحور الثاني من كلام فضيلة الشيخ وهو أنه يتعجب من رواية الرضيّ الّذي ولد عام 359 ه وتوفّي عام 406 ه عن أمير المؤمنين عليه السلام الّذي توفّي عام 40 ه ؟
إنّ كتاب « نهج البلاغة » وما أدراك ما نهج البلاغة - دونه أكثر المصادر شأناً واستعرضته الافكار ونخبة الآراء - ، وقد أظهره الشريف في عصر ازدهرت فيه الآداب ، ونبغ النوابغ ، وأنتج للأُمّة العربية أعظم ثروة علمية . فهو كان على يقين من صدور هذه الخطب عن إمام الفصاحة والبلاغة ، وكانت المصادر الدالة على صدورها عن الإمام عليه السلام متوفّرة ، فلأجل ذلك لم يكن يشك فيها ذو مسكة ، فلأجل ذلك حذف المصادر وأتى بلبّ اللباب ، فلو لم يكن على يقين منه وثقة به ، لما حذف الأسانيد والمصادر .
وممّا يؤيد ذلك أنه يذكر لخصوص بعض الخطب والكتب والكلم القصار مصدرها ، وذلك فيما لم تثبت عنده نسبته إلى أمير المؤمنين عليه السلام بخلاف غيره فانّه كان على ثقة منه ويقين ، فلم يكن محتاجاً إلى ذكر مصدر له ، تكون العهدة عليه في النقل والنسبة ، وكان هذا إحدى السنن الدارجة بين القدماء في التأليف .
هامش
( 1 ) . مصادر نهج البلاغة : 29 - 41 .