الفصاحة والبلاغة شأواً يقتدر به أن يساجل أمير المؤمنين عليه السلام في فصاحته ، ويأتي بمثل كلامه ويُدخله فيه ، ولو كان في الشيعة أو في الصوفية من لديه هذه القدرة لاشتهر أمره وعُرِف خبره ولعدّ من أعاظم الخطباء وأكابر الحكماء .
مصادر نهج البلاغة
إن الشريف الرضي ذكر الخطب والرسائل والكلم القصار مجرّدة عن المصادر والأسانيد ، وذلك للغرض الّذي كان يتوّخاه وهو أن يخرج للناس جانباً من كلام أمير المؤمنين عليه السلام الّذي يتضمن من عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة وجواهر العربية وثواقب الكلم الدينية والدنيويّة ما لا يوجد مجتمعاً في كلام ولا مجموع الأطراف في كتاب « 1 » .
ومع ذلك فإن جميع ما نقله الشريف الرضيّ ، موجود في الكتب المؤلفة قبل الرضيّ ، فالمصادر الّتي يجد الباحث مجموع النهج فيها ، موجودة الآن ومتوفّرة ، وهي على أقسام :
1 - ما ألّفت قبل سنة أربعمائة الّتي هي عام صدور نهج البلاغة .
2 - ما ألِّفت بعد زمن الشريف ولكن روت كلام الإمام بأسانيد متصلة لم تمرّ في طريقها على الرضي ولا على كتابه .
3 - كتب صدرت بعد الرضيّ ولكنها نقلت كلام الإمام بصورة تختلف عمّا في النهج .
وقد وفّق اللَّه سبحانه العالم المتتبع الموفق السيد عبد الزهراء لاستخراج عامّة مصادر نهج البلاغة من تلك المصادر المتوفّرة وقد بلغ عددها حسب ما ذكره
هامش
( 1 ) . مقدمة نهج البلاغة .