المستحب في ذلك اليوم - يوم عاشوراء - فعل الخيرات من الصّدقة والصوم والذكر وغيرهما ، ولا ينبغي للمؤمن أن يتشبّه بيزيد الملعون في بعض الأفعال ، وبالشيعة والروافض والخوارج أيضاً . يعني لا يجعل ذلك اليوم يوم عيد أو يوم مأتم ، فمن اكتحل يوم عاشوراء فقد تشبّه بيزيد الملعون وقومه ، وإن كان للاكتحال في ذلك اليوم أصلٌ صحيح ، فإنّ ترك السنّة سنّة إذا كان شعاراً لأهل البدعة ؛ كالتختّم باليمين فانّه في الأصل سنّة ، لكنّه لمّا كان شعار أهل البدعة والظلمة صارت السنّة أن يجعل الخاتم في خنصر اليد اليسرى في زماننا كما في شرح القهستاني .
ومن قرأ يوم عاشوراء وأوائل المحرم مقتل الحسين رضي اللَّه عنه ، فقد تشبّه بالروافض ، خصوصاً إذا كان بألفاظ مخلّة بالتعظيم لأجل تحزين السامعين ، وفي كراهية القهستاني : لو أراد ذكر مقتل الحسين ينبغي أن يذكر أوّلًا مقتل سائر الصحابة لئلا يشابه الروافض .
وقال الغزالي : يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين وحكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم ، فانّه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم أعلام الدين ، وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة ، ولعلّ ذلك لخطأ في الاجتهاد لا لطلب الرئاسة والدنيا كما لا يخفى . « 1 »
ولكن ما قيمة اجتهاد ، برّر سفك دماء آلاف من المسلمين في حرب الجمل وصفين ! !
« قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى »
. « 2 »
هامش
( 1 ) . روح البيان : 4 / 142 .
( 2 ) . طه : 135 .