وقد حاول غير واحد من المتفقّهة أن يبرّروا فتوى الخليفة أمام الكتاب والسنّة ولكن خابت محاولاتهم ، فهذا هو ابن قيم الجوزية أحد المتحمّسين في الدفاع عن الخليفة في هذه الفتيا يقول : لم نجد بداً من القول بأنّ المصلحة في زماننا هذا على عكس ما كان عليه زمن الخليفة ، وانّ تصحيح التطليق ثلاثاً ، جرّ الويلات على المسلمين في أجوائنا وبيئاتنا وصار سبباً لاستهزاء الأعداء بالدين وأهله ، وانّه يجب في زماننا هذا الأخذ بنصّ الكتاب والسنّة ، وهو انّه لا يقع منه إلّا واحد . « 1 »
التهمة التاسعة : اليهود يبغضون جبرئيل ويقولون هو عدونا من الملائكة ، وكذلك الرافضة يقولون غلط بالوحي .
لا شكّ انّ اليهود يبغضون جبرئيل وغيره بنصّ القرآن الكريم ، قال سبحانه :
« قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » .
« 2 »
وأمّا سبب عدائهم لجبرئيل فقد فصّل الكلام فيه فخر الدين الرازي في تفسيره ، ومن أسباب عدائهم زعمهم انّ أمين الوحي جبرئيل خان حيث أُمر أن يجعل النبوة فينا [ اليهود ] فجعلها في غيرنا . « 3 »
وهذا يعرب عن أنّ مسألة « خان الأمين » فكرة يهودية قد أخذها عدو آل
هامش
( 1 ) . اعلام الموقعين عن ربّ العالمين : 3 / 36 .
( 2 ) . البقرة : 97 .
( 3 ) . تفسير الفخر الرازي : 2 / 195 .