التهمة الثامنة : اليهود لا يرون طلاق الثلاث بشيء وكذلك الرافضة .
نحن لا نتكلم فيما نسبه إلى اليهود ، لأنّ القضاء فيه رهن الوقوف على أحكامهم ، غير أنّ ما نسبه إلى الشيعة صحيح ، ولكنّهم لا يقيمون وزناً للطلاق الثلاث تبعاً للكتاب والسنّة ويرون من يقول بها ، منحرفاً عن المصدرين .
إنّ الكتاب والسنّة يدلّان على بطلان الطلاق ثلاثاً وانّه لا يحسب إلّا طلاقاً واحداً ، إذ يجب أن تكون الطلقة واحدة بعد الأُخرى يتخلّل بينها رجوع أو نكاح ، فلو طلق ثلاثاً مرّة واحدة أو كرر الصيغة في مجلس واحد فلا يقع الثلاث وعند بعضهم يقع طلاقاً واحداً .
ثمّ إنّ الاستدلال على المسألة عن طريق الكتاب والسنّة خارج عن وضع الرسالة ، وقد أشبعنا البحث فيها في كتاب « الاعتصام بالكتاب والسنّة » ، غير انّنا نذكر طائفة من الروايات النبوية ليتّضح من خلالها انّ الشيعة لا تميل عن السنّة قيد شعرة .
1 . أخرج النسائي عن محمود بن لبيد ، قال : أخبر رسول اللَّه عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً ، فقام غضبان ثمّ قال : « أيلعب بكتاب اللَّه وأنا بين أظهركم ؟ ! » حتّى قام رجل وقال : يا رسول اللَّه ألا أقتله ؟ « 1 »
إنّ محمود بن لبيد صحابي صغير وله سماع ، روى أحمد باسناد صحيح عنه ، قال : أتانا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فصلّى بنا المغرب في مسجدنا فلما سلم منها قال : اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم للسبحة بعد المغرب . « 2 »
هامش
( 1 ) . سنن النسائي : 6 / 142 ؛ الدر المنثور للسيوطي : 1 / 283 .
( 2 ) . مسند أحمد بن حنبل : 5 / 428 .