تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وقد ذهب مشايخ الشيعة تبعاً لأئمتهم إلى عدم طروء النقص والتحريف على القرآن الكريم وذلك بالبيان التالي : إنّ القرآن الكريم كان موضع عناية للمسلمين من أوّل يوم أُتُوا به ، فقد كان المرجع الأوّل لهم فيهتمون به قراءة وحفظاً ، كتابة وضبطاً ، فتطرق التحريف إلى مثل هذا الكتاب لا يمكن إلّا بقدرة قاهرة حتّى تتلاعب بالقرآن بالنقص ، ولم يكن للأمويّين ولا للعباسيّين تلك القدرة القاهرة ، لأنّ انتشار القرآن بين القرّاء والحفّاظ ، وانتشار نسخه على صعيد هائل قد جعل هذه الأمنية الخبيثة في عداد المحالات . إنّ للسيد الشريف المرتضى بياناً في المقام نأتي بنصه ، يقول : إنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار ، والوقائع العظام ، والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة ، فإنّ العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم يبلغه غيره ، لأنّ القرآن معجزة النبوة ، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً ومنقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد ؟ ! قال : والعلم بتفسير القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته ، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنّفة ككتاب سيبويه والمزني ، فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما ، ومعلوم أنّ العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء . « 1 »
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 1 / 15 نقلًا عن المرتضى .