تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
قبلة لمن خرج عنه ، وعلى هذا ، فالآفاقي لا يتوجّه إلى الكعبة بل إلى الحرم ، حتّى أنّ استقبال الكعبة في الصف المتطاول متعذّر لأنّ عنده جهة كل واحد من المصلّين ، غير جهة الآخر ، إذ لو خرج من وجه كل واحد منهم خط مواز ، للخط الخارج من وجه الآخر ، لخرج بعض تلك الخطوط عن ملاقاة الكعبة ، فحينئذٍ يسقط اعتبار الكعبة بانفرادها في الاستقبال ، ويعود الاستقبال مختصّاً باستقبال ما اتّفق من الحرم . « 1 » ثمّ إنّ القول باستحباب التياسر شيئاً طفيفاً مبني على هذا القول . ووجهه ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام وقد سُئل عن سبب التحريف عن القبلة ذات اليسار ؟ فقال : « إنّ الحرم عن يسار الكعبة ثمانية أميال وعن يمينها أربعة أميال ، فإذا انحرف ذات اليمين خرج عن حدّ القبلة وإن انحرف ذات اليسار لم يكن خارجاً عن القبلة » . « 2 » وهذا الحديث يؤذن بأنّ المقابلة قد يحصل معها احتمال الانحراف . وقد عرفت أنّ المسألة اختلافية وأنّ التياسر مبنيّ على كون الحرم هو القبلة للآفاقي ، وهذا أمر مختلف فيه ، ولأجل ذلك استشكل فيه غير واحد من الفقهاء ، منهم المحقّق الأردبيلي ، فمن أراد التفصيل فلينظر « مجمع الفائدة والبرهان » . « 3 » وعلى كلّ تقدير فهل يصحّ لمؤرّخ موضوعي أن يتّهم الشيعة بهذه التهمة ويلحقهم باليهودية مع أنّك عرفت أنّ المسألة لها جذور في الحديث والفقه ، وأنّها اختلافية حسب اختلاف الرؤى في القبلة .
هامش
( 1 ) . المهذب البارع : 1 / 313 - 314 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه : 1 / 178 ، الحديث 2 ، الباب 42 من أبواب القبلة . ( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان : 2 / 71 - 74 .