تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وخواصه : انّ الحكم فيه لا ينتقض بالاجتهاد ، وصيرورته أصلًا ينفذه غيره من القضاة وإن خالف اجتهادَه ، ما لم يخالف دليلًا قطعياً وهو من متمّمات نظام النوع الإنساني والأصل فيه - قبل الإجماع - الكتاب والسنة قال اللَّه تعالى :
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ »
« 1 » وقال تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ »
« 2 » والأخبار فيه كثيرة وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده من الخلفاء بنصب القضاة أمر مشهور . « 3 »

أهمية القضاء عند الشهيد الثاني

يقول وظيفة القضاء من فروض الكفاية ، لتوقف نظام النوع الإنساني عليه ، ولأنّ الظلم من شيم النفوس فلا بدّ من حاكم ينتصف للمظلوم من الظالم ، ولما يترتب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد روي انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ اللَّه لا يقدس أُمّة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقّه » ولعظم فائدته تولاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن قبله من الأنبياء بأنفسهم لأُمّتهم ، ومن بعدهم من هم خلفاؤهم . ولما كان متوقفاً على نصب إمام فمن أمره به يجب عليه إجابته إليه ، ومن لم يأمره به لم يجز له تعاطيه ، إلّا على وجه التراضي . « 4 » إلى هنا تمّ بعض ما أردنا نقله من كلمات الشهيد الثاني حول الركنين الأساسيين من أركان الحكومة الإسلامية . 1 . السلطة التنفيذية . 2 . السلطة القضائية .
هامش
( 1 ) . ص : 26 . ( 2 ) . النساء : 105 . ( 3 ) . المسالك : 13 / 325 - 326 . ( 4 ) . المسالك : 13 / 336 .