وخواصه : انّ الحكم فيه لا ينتقض بالاجتهاد ، وصيرورته أصلًا ينفذه غيره من القضاة وإن خالف اجتهادَه ، ما لم يخالف دليلًا قطعياً وهو من متمّمات نظام النوع الإنساني والأصل فيه - قبل الإجماع - الكتاب والسنة قال اللَّه تعالى :
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ »
« 1 » وقال تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ »
« 2 » والأخبار فيه كثيرة وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده من الخلفاء بنصب القضاة أمر مشهور . « 3 »
أهمية القضاء عند الشهيد الثاني
يقول وظيفة القضاء من فروض الكفاية ، لتوقف نظام النوع الإنساني عليه ، ولأنّ الظلم من شيم النفوس فلا بدّ من حاكم ينتصف للمظلوم من الظالم ، ولما يترتب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد روي انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ اللَّه لا يقدس أُمّة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقّه » ولعظم فائدته تولاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن قبله من الأنبياء بأنفسهم لأُمّتهم ، ومن بعدهم من هم خلفاؤهم .
ولما كان متوقفاً على نصب إمام فمن أمره به يجب عليه إجابته إليه ، ومن لم يأمره به لم يجز له تعاطيه ، إلّا على وجه التراضي . « 4 »
إلى هنا تمّ بعض ما أردنا نقله من كلمات الشهيد الثاني حول الركنين الأساسيين من أركان الحكومة الإسلامية .
1 . السلطة التنفيذية .
2 . السلطة القضائية .
هامش
( 1 ) . ص : 26 .
( 2 ) . النساء : 105 .
( 3 ) . المسالك : 13 / 325 - 326 .
( 4 ) . المسالك : 13 / 336 .