ولكن مع الأسف نجد بعض من يدّعي العلم ، ويتصدّر مقام الدعوة إلى الإسلام يخالف بشدة هذه الحركة المباركة وهذه الخطوة العظيمة المؤثرة التي لا تهدف إلّا إنقاذ المحرومين والمظلومين ، وشجب الاستعمار والاستعباد ، وهو يسمع باستمرار أخبار المذابح والمجازر الّتي تؤدي بحياة الكثير من أبناء الأُمّة الإسلامية كلّ يوم وبسبب مباشر من كيد الاستعمار في فلسطين ولبنان وأفغانستان وارتيريا ، والبوسنة والهرسك وغيرها .
هذا البعض بدل أن يضمّ صوته إلى أصوات بقيّة المسلمين المستنكرة لأعمال الاستعمار ، الشاجبة لجرائمهم بحقّ الإسلام والمسلمين نجده يضمّ صوته إلى أصوات الدوائر الاستعمارية ويهرّج في أبواقه الإعلامية ضدّ المسلمين ، ويستنكر غضبهم على الاستعمار المتمثّل اليوم في أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا الملطّخة أيديهم بدماء المسلمين المبنيّة قصورهم على جماجم أبناء الإسلام .
وأعجب من كلّ هذا تمسّكه لتحريم هذه الخطوة المباركة بقوله تعالى :
« فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ »
الذي لا علاقة له بهذه المسألة أصلًا .
ذلكم هو الشيخ عبد اللَّه الخيّاط إمام وخطيب المسجد الحرام الذي اعتبر طرح مشاكل المسلمين السياسية في موسم الحجّ خروجاً عن مفاهيم الحجّ ، واستدلّ لذلك بقول اللَّه تعالى :
« . . . فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ . . . »
. « 1 »
وقال : وكما أرادها الرسول في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من حجّ ولم يرفثْ ولم يَفسق عادَ
هامش
( 1 ) . البقرة : 197 .