ويقتل أبناءهم ، ويُفسد شبابهم ، و . . . .
أليس « الحجّ » خير مكان لإعلان الاستياء الإسلامي العام من هذا الاستكبار الخبيث البغيض وفي طليعته أمريكا وأذنابها .
وإذا كان المسلمون المظلومون ، المضطهدون في بلادهم لا يستطيعون الإعلان عن استيائهم وغضبهم على المستعمرين في عقر ديارهم ، لوجود حكومات عميلة تخنق الأصوات ، وتُكمّ الأفواه ، أفلا يكون الحجّ أفضل فرصة وأحسن مكاناً لإعلان هذا الاستياء والغضب جنباً إلى جنب مع كافّة الإخوة المسلمين إلى جانب العبادة والخضوع والتضرّع والإنابة ؟
أليس رفض الطواغيت الذي يعتبر الخضوع لحكمها ، والسير في ركابها ، والركون إليها من مصاديق « الشرك في الطاعة » من أبرز مظاهر التوحيد الّذي جعل اللَّه الحجّ تجسيداً له ، وتحقيقاً لحقيقته ؟
ولقد أدرك المسلمون اليوم هذه الحقيقة ، ومع تنامي الحركة الإسلامية وتصاعد الصحوة الإسلامية أدركوا أنّ الحجّ هو المكان المناسب والفرصة المناسبة لتوحيد صفوف المسلمين ، وإيقاظهم ، وإيقافهم على حقيقة الأحداث المأساوية الّتي يقف وراءها أعداء الإسلام : أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا وغيرهم من قوى الاستكبار والاستعمار .
لقد أدركوا أنّ الحجّ خير فرصة لإعلان الاستياء الإسلامي العام من الاستعمار البغيض جنباً إلى جنب مع العبادة والإنابة امتثالًا لقوله تعالى :
« لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ . . . »
« 1 » الذي يشير إلى فلسفة الحجّ المزدوجة : العبادية والسياسية وجانبيه الدنيويّ والأُخروي .
هامش
( 1 ) . الحج : 28 .