وأنت تعلم انّ دلالتها على ما قلناه ( جواز الطواف خلف المقام اختياراً ) أظهر إلّا أن يقال : انّه لا قائل به فيحمل على ما قاله في « المنتهى » .
على أنّ أبان الظاهر انّه ابن عثمان ، وفيه قول فلا يقبل منه ما ينفرد به . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ أبان بن عثمان من أصحاب الإجماع وقد اتّفقوا على وثاقة هؤلاء .
فتلخّص ممّا ذكرنا انّ الصدوق والأردبيلي ذهبا إلى جواز الطواف خلف المقام اختياراً ، وأمّا غيرهما كابن الجنيد وغيره فقد اختاروا الجواز عند الضرورة .
الثاني : اختصاص الجواز بصورة الضرورة والزحام ، وعليه ابن الجنيد والعلّامة في بعض كتبه ، وإليك كلماتهم :
1 . قال العلّامة في « التذكرة » بعد ما نقل خبر الفقيه : وهو يعطي الجواز مع الحاجة كالزحام . « 2 »
2 . قال العلّامة : المشهور انّه لا يجوز إدخال المقام في الطواف ، وقال ابن الجنيد : يطوف الطائف بين البيت والمقام الآن ، وقدره من كلّ جانب فإن اضطر أن يطوف خارج المقام أجزأه . « 3 »
وهناك دليل آخر على الجواز حين الزحام ، وحاصله :
انّه سبحانه يأمر مجموع الحجيج الحاضرين في المسجد بالطواف بقوله :
« وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ »
« 4 » هذا من جانب .
ومن جانب آخر يقول سبحانه :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » .
« 5 »
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان : 7 / 87 .
( 2 ) . التذكرة : 8 / 93 .
( 3 ) . المختلف : 4 / 183 .
( 4 ) . الحج : 29 .
( 5 ) . الحج : 78 .