وبما انّ الروايات المتضافرة تمنع عن دخول الحجر في الطواف والسلوك فيه ، فينتفي الاحتمال الأوّل ، ويتعيّن الاحتمال الثاني ، فيكون المبدأ خارج الحجر إلى نهاية 12 متراً .
ثمّ إنّ المشهور وإن ذهب إلى أنّ المبدأ هو البيت في ذلك الضلع الخاص ، غير أنّ جماعة من الفقهاء اختاروا ما ذكرناه ، وإليك مقتطفات من كلماتهم :
1 . قال الشهيد الثاني في « الروضة » : وتحتسب المسافة من جهة الحجر من خارجه وإن جعلناه خارجاً من البيت . « 1 »
2 . وقال أيضاً في « المسالك » : وتجب مراعاة هذه النسبة من جميع الجهات فلو خرج عنها ولو قليلًا بطل ، ومن جهة الحجر تحتسب المسافة من خارجه بأن ينزله منزلة البيت وإن قلنا بخروجه عنه .
ثمّ إنّه قدَّس سرَّه تردد فيما ذكر وقال : مع احتمال احتسابه ( الحجر ) منها على القول بخروجه وإن لم يجز سلوكه . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّ المتبادر من الرواية جواز السلوك في المسافة المحدّدة في عامة الجوانب ، فلو كان الحجر جزءاً من المسافة جاز السلوك فيه مع تضافر الروايات على المنع .
3 . وقال سبطه في « المدارك » : وقد قطع الأصحاب بأنّه يجب مراعاة قدر ما بين البيت والمقام من جميع الجهات ، وفي رواية محمد بن مسلم دلالة عليه ، وتحتسب المسافة من جهة الحجر من خارجه وإن كان خارجاً من البيت ، لوجوب إدخاله في الطواف ، فلا يكون محسوباً من المسافة . « 3 »
هامش
( 1 ) . الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية : 2 / 249 .
( 2 ) . مسالك الأفهام : 2 / 333 .
( 3 ) . مدارك الأحكام : 8 / 131 .