الفاصل يحتسب في عامّة الجوانب من جدار البيت أخذاً بظاهر قوله : « قدر ما بين المقام وبين الطواف من نواحي البيت كلّها فمن طاف فتباعد من نواحيه أكثر من مقدار ذلك ، كان طائفاً بغير البيت » .
وعلى ذلك يكون المطاف في الأضلاع الثلاثة ، اثني عشر متراً ، إلّا الضلع المتصل به حجر إسماعيل ، فبما انّ الحجر مستثنى من المطاف ينحصر المطاف بالباقي بعده وهو لا يزيد على ثلاثة أمتار التي تساوي ستة أذرع ونصف .
أقول : إنّ الرواية لأوّل وهلة تحتمل أحد معنيين ، ولا يتعيّن المقصود النهائي إلّا في الإمعان في الغرض الذي سيقت له ، فإليك الاحتمالين :
1 . انّ الرواية بصدد بيان حدي المسافة ، ويكون غرضها مصروفاً إلى بيان المبدأ والمنتهى .
2 . انّ الرواية بصدد بيان مقدار المسافة التي يطوف فيها الطائف بحيث لو تجاوز عنها في جانب المقام لبطل طوافه . وإنّما ذكر المبدأ ليتيسّر له ذكر المسافة التي لو خرج عنها الطائف لبطل طوافه .
فإذا كان المقصود هو الأوّل ، لكانت الرواية مؤيدة للقول المشهور ، غير انّ القرائن المتوفرة تشهد بأنّ الغرض هو بيان مقدار المسافة التي لا يجوز الخروج عنها ، وأمّا المبدأ فهو وإن تعرضت إليه الرواية بقولها : « قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلّها » إلّا أنّه لم تصب اهتمامها عليه ، وإنّما جاء ذكره ليكون مقدّمة لبيان حدّ المسافة التي لا يجوز للطائف الخروج عنه .
وقبل أن نذكر القرائن نود أن نقدّم لمحة تاريخية عن مقام إبراهيم ، وما طرأ عليه من النقل عبر التاريخ .
روى الصدوق بسنده في « علل الشرائع » ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي
رسائل ومقالات — صفحة 276
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٦