تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ثمّ يبيّن انقلاب الأمر بعده حتى صار الناس يطوفون بين البيت والمقام ، ثمّ يؤكد بأنّ ذلك لا يؤثر في تغيير الحدّ بقوله : « فكان الحدّ ، موضعَ المقام اليوم فمن جازه فليس بطائف » ، فهذه التعابير تشير كلّها إلى أنّ المقصود الأصلي في الرواية هو بيان المسافة التي يطاف فيها ولا يجوز الخروج عنها . وإن نقل المقام في العهدين لا يؤثر في ذلك . ج . « فالحد قبل اليوم واليوم واحد ، قدر ما بين المقام وبين البيت » وهو ظاهر في أنّ تغيير مكان المقام لا يؤثر في تحديد المسافة ومقدارها فهي في جميع الظروف واحدة لا تتغير ، وإن ذكر المبدأ ( بين البيت ) فلأجل أن يتيسّر له بيان حدّ المسافة التي لا يجوز الخروج عنه وقد لخّص العلّامة المجلسي في شرحه الغرض من الحديث وقال : والحاصل انّ المعتبر دائماً مقدار ما بين الموضع الذي فيه المقام الآن وبين البيت سواء أكان المقام فيه أم لم يكن . « 1 » وعلى ضوء ذلك فالرواية تركز على بيان الحدّ الفاصل الذي لا يجوز الخروج عنه في عامة الجوانب لا على مبدئه . فإذا كانت الرواية ظاهرة في تبيين المسافة التي يسلكها الطائف وتساويها في جميع الأضلاع فيجب الأخذ بها في عامة الجوانب . لكن الأخذ به واضح في الأضلاع الثلاثة . إنّما الكلام في الأخذ به في الضلع المتصل بحجر إسماعيل ، فهو يتحقّق بأحد أمرين : الأوّل : أن يكون الحجر جزءاً من المسافة والمطاف فيجوز للطائف سلوكه . الثاني : أن لا يكون الحجر جزءاً منها بل خارجاً عنها .
هامش
( 1 ) . ملاذ الأخيار : 7 / 393 .
رسائل ومقالات — صفحة 278 | الشيخ جعفر السبحاني