« ذلك إلى الإمام يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء ، على قدر ماله وما يطيق » . « 1 »
يقول المؤرخ المسيحي الشهير جرجي زيدان في كتابه تاريخ التمدّن الإسلامي :
وضع الرومان الجزية على الأمم التي أخضعوها وكانت أكثر بكثير ممّا وضعه المسلمون بعدئذ ؛ فإنّ الرومان لما فتحوا غاليا ( فرنسا ) وضعوا على أهلها جزية يختلف مقدارها ما بين 9 جنيهات و 15 جنيهاً في السنة ، أو نحو سبعة أضعاف جزية المسلمين . « 2 »
يتضح من هذا الحكم انّ ظروف الذميين قد أُخذت بنظر الاعتبار في أخذ الجزية أيضاً ، وهذا ينمّ عن غاية التسامح والوئام والعفو والصفح الذي يتصف به المسلمون .
يقول محمد بن مسلم : سألت الصادق عليه السلام عمّا يجب أن يدفعه أهل الذمة لحفظ دمائهم وأموالهم ؟ فقال عليه السلام :
« الخراج ، وإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم ، وان أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم » .
يتبين من هذه الرواية أنّ على أهل الذمة إمّا أن يدفعوا الجزية ، وإمّا خراج الأراضي . ومن هنا فلا يجوز للدولة الإسلامية استيفاء ما يزيد عن هاتين الضريبتين ( الجزية والخراج ) من الأقليات الدينية . وهذا ما يؤكده محمد بن مسلم حيث يقول :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : 15 / 149 ( طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السَّلام ) .
( 2 ) . جرجي زيدان ، مجموعة مؤلفاته الكاملة : 11 / 285 .