قاطع إلّا حينما تتضح طبيعة ومعالم تلك الحكومة المتحدة .
موضوع الحديث هذا يخصّ حالة الدولة الواحدة ؛ فلا شكّ في أنّ المذاهب الفقهية - بصريح الدستور محترمة والأفراد أحرار في اختيار المذهب الفقهي ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أُخرى لا بدّ من وجود بُنية دينية تحتية تقوم عليها النشاطات الاقتصادية والثقافية والسياسية للحكومة بحيث تجري نشاطاتها على ضوئها وتتخذ لها مساراً واحداً في تحركها ، فمن المتعذر تنظيم معاملات البلاد دون الاستناد إلى نظام فقهي منسجم ، وهذا المذهب الفقهي هو الذي يحكمها . وبما انّ الحكومة منبثقة من صلب الأُمّة فلا بدّ بطبيعة الحال من سيادة مذهب الأكثرية فيصبح مذهباً رسمياً للدولة ، ولكن بما انّ الاختلاف في الفتاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية موجود في جميع المذاهب الفقهية ، وخضوع أتباع كلّ مذهب لأحكام مذهبهم في مسائل الزواج والطلاق والميراث وغيرها ، واعتراف القانون بهذه المذاهب أيضاً ، فلا بدّ من تحديد قضاة معروفين من هذه المذاهب للحكم وفقاً لما تنصّ عليه مذاهبهم إذا ما احتاج أتباع هذه المذاهب لمراجعة الجهات القضائية . ولحسن الحظ فانّ القوانين الحقوقية والجزائية في الإسلام فيها من المشتركات من الكثرة ما يحول دون بروز أيّة مشاكل نتيجة اختلاف الفتاوى بين المذاهب الفقهية في هذا المجال .
حقوق الأقليات في ظل الحكومة الإسلامية
ليس ثمة دين أو حكومة في العالم كالإسلام يحرص على ضمان الحريات للأقليات ويحافظ على كرامتهم وحقوقهم القومية ؛ فالإسلام هو الدين الوحيد الذي يوفر العدالة الاجتماعية بتمامها في البلد الإسلامي ، وليس للمسلمين