وحدهم بل لجميع القاطنين في دولته مع ما يوجد بينهم من اختلاف في الدين والعنصر واللغة واللون . وهذه إحدى المزايا الإنسانية العظمى التي يعجز أي دين أو قانون غير الإسلام عن تحقيقها ؛ فالأقليات الدينية تستطيع العيش في البلد الإسلامي بحرية والتمتع بالحقوق الاجتماعية والأمنية داخلياً وخارجياً شأنهم شأن المسلمين ، وذلك بعقدهم لعهد الذمة والحصول على الانتماء للبلد الإسلامي .
1 . شروط عقد الذمة
لعقد الذمة ثلاثة شروط ، وبزوالها ينتفي هذا العقد ، وهي :
أ : أن لا يقوم أهل الذمة بما يتنافى مع مفاد العقد المبرم ، كالتآمر على الإسلام ومصالح المسلمين وشن الحرب ضدّهم ومساندة أعدائهم والمشركين .
ب : أن يلتزم أهل الذمّة بأحكام الإسلام الجزائية التي تُطبق بحقّهم .
ج : دفع مبلغ سنوي تحت عنوان ( الجزية ) للدولة الإسلامية .
وتمثل هذه الشروط الثلاثة شروطاً أساسية في عقد الذمة . أمّا إذا أدرجت شروط أُخرى في العقد فيجب على أهل الذمة الالتزام بها . هذا العقد يوجب لأهل الذمة حقوقاً على المسلمين ، ويلزم الحكومة بحمايتهم من جميع أشكال التجاوز والاعتداء والاضطهاد ، ويضمن لهم حرية إقامة شعائرهم الدينية وطقوسهم العبادية .
إنّ هذا التسامح من قبل المسلمين إزاء أهل الكتاب « اليهود والنصارى والمجوس » يسمّيه المسلمون « عقد الذمة أو المعاهدة » ، وهو يقوم على أساس نوع من « التعايش السلمي » ، وبالرغم من بعض القيود التي يعاني منها أهل الذمة في ظل الحكومة الإسلامية إلّا أنّ الإسلام يضمن لهم الحرية والاستقرار قدر الإمكان ،