تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قبيل « لزوم ما لا يلزم » ، واجتهاد القاضي يغنيه عن الرجوع لمثل هذا القانون . أمّا التعزيرات فهي في نظر الفقه الإسلامي منوطة بتشخيص القاضي ، أو كما يصطلح عليها الفقهاء موكولة « على ما يراه الحاكم من المصلحة » ، من هنا فلا داعي لوضع قانون مدوّن وتزويد القضاة به لغرض تجنب الاختلاف في وجهات النظر بشأن التعزيرات . وهذا الجانب يعد من الأبعاد المشرقة في الفقه الإسلامي ، حيث تناط طريقة ومدى التعزير بما يراه القاضي ولا تجري معاقبة الجناة - وإن تشابهت جرائمهم - بعقوبات متشابهة ، فربما يصلح مجرم من خلال توبيخه ، وقد لا يصلح مجرم آخر اقترف جريمة مشابهة إلّا بجلده خمسين جلدة ، والإصرار على وضع قانون موحّد للتعزيرات يعمل جميع القضاة وفقاً له يتعارض مع القاعدة المتقدم ذكرها والتي تتفق آراء كبار فقهاء المسلمين بشأنها . إنّ الإصرار على تدوين قانون موحّد للمحاكم ، سواء كان حقوقياً أم جزائياً ، منشؤه تجاهل شرط الاجتهاد في القاضي ، أو لحكم الضرورة التي تستدعي استخدام قضاة لا قدرة لديهم على الاستنباط ، ونظراً لافتقاد هؤلاء القُضاة لعنصر الاجتهاد فلا بدّ والحالة هذه من تدوين قانون ووضعه بين أيديهم . 3 . إنّ اختلاف الفتاوى لا يثير أي مشكلة لا للحكومة ولا لأعضاء مجلس الشورى الإسلامي ، سواء أكان على شكل مشروع أم على شكل لائحة ، للأسباب التالية : أ : إنّ الأحكام الشرعية العامة ، بدءاً من الطهارة وانتهاءً بالديات ، خارجة عن حدود خطط ولوائح مصادقة النواب ؛ فمثل هذا الصنف من الأحكام مختصّ بفقهاء الإسلام ولا مجال لإبداء الرأي فيه من قبل جهة أُخرى ؛ فعلى سبيل المثال
رسائل ومقالات — صفحة 263 | الشيخ جعفر السبحاني