تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
تنفيذه وليس في جوهره ؛ فالجوهر غير قابل للتغيير بالمرة . فعلى الحاكم الإسلامي المحافظة على مصالح الإسلام وصيانة عزّة المسلمين وأن لا يسمح بخضوع البلد الإسلامي لسيطرة الكفّار والمستعمرين ؛ وهذا تعبير عن الحكم الوارد في الآية :
« وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »
« 1 » . إنّ الشيء المهم هو الحفاظ على كيان الإسلام ؛ وقد تستدعي المحافظة على الإسلام قطع العلاقات تارة أو توطيدها تارة أُخرى . وكذا الأمر فيما يتعلّق بمبدإ تقوية الجانب الدفاعي في الإسلام ؛ فهناك مبدأ عام يوضحه القرآن الكريم بقوله :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ »
« 2 » ، فهذا المبدأ الذي يؤكد ضرورة تفوق الجيش الإسلامي على سائر الجيوش ، لا يقبل التغيير على الإطلاق ، والجانب الخاضع للتغيير منه هو شكله وأسلوب تطبيقه في مختلف الأعصار ؛ ففي العهود المنصرمة كانت قوة الجيش الإسلامي تتأتى عن طريق توفير السهام والسيوف والرماح ، أمّا في الوقت الحاضر فهو يُطبّق بطريقة أُخرى ، ولا بدّ من تجهيز الجيش الإسلامي بأحدث الأسلحة وبشتّى أنواعها البرية والجوية والبحرية . والخلاصة هي انّ التشريع الإلهي لا تطاله يد البشر أبداً ؛ والأحكام الّتي بيّنت الشريعة روحها وجوهرها لا يحق للحاكم الإسلامي سوى التصرف بشكلها ومظهرها .

الاجتهاد واستنباط الأحكام

الاجتهاد يعني السعي العلمي للوصول إلى الحكم الشرعي من خلال اتباع
هامش
( 1 ) . النساء : 141 . ( 2 ) . الأنفال : 60 .