المنهج الصحيح استناداً إلى الكتاب والروايات والإجماع والعقل . والاجتهاد والتفقّه الذي وصف بأنّه القوة المحركة للإسلام ، يعد أحد عوامل خلود الإسلام ؛ إذ يتيسّر عن طريقه استنباط أية مسألة من القرآن والروايات ، وبذلك يمكن الاستغناء عن قوانين الآخرين .
يعلم المطّلعون على تاريخ الفقه بأنّ الاجتهاد كان موجوداً على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبعد رحيله وعن العهود التي تلت ذلك ، ولا بدّ من الانتباه إلى وجود فارق بين الاجتهاد في ذلك الزمان وبين الاجتهاد في زماننا هذا ، فقد كان الاجتهاد آنذاك بسيطاً ويسيراً لتوفر القرائن المساعدة على فهم الأحاديث بالإضافة إلى إمكانية الاستفسار من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أئمّة أهل البيت عليهم السلام لكشف ما يكتنفها من الغموض والإبهام في حالة وجود تعقيد أو لبس في فهم الآية أو الرواية ، ولكن كلّما ابتعدنا عن ذلك الزمان اتخذ الاجتهاد طابعاً فنياً نتيجة الاختلاف في الآراء والروايات والطعون الواردة بحقّ بعض الرواة ، وازدياد حاجة الأُمّة للاجتهاد واتّساع مدياته .
قال الإمام الباقر عليه السلام لأبان بن تغلب ، وكان من جملة المتفقهين من أصحابه : « اجلس في مجلس المدينة وأفتِ الناس ، فانّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك » . « 1 »
مكانة الفقيه في النظام الإسلامي
الفقيه هو الذي يستنبط الأحكام الشرعية من مصادرها الأربعة ويضعها بين أيدي الناس ، وهو ليس المشرِّع أو المقنّن في النظام الإسلامي ، فهو لا يضع
هامش
( 1 ) . مستدرك وسائل الشيعة : 17 / 315 ( طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السَّلام ) .