إذا كانت الغاية من الاجتهاد ، هو معرفة حكمه سبحانه فهو رهن أن يكون له واقع معيّن خارج نطاق المعرفة في الكتاب والسنّة أو في مراتب العلم الإلهي كاللوح المحفوظ ، ولكن إذا لم يكن له وجود سوى في حدود الفكر ، ففي مثل هذه الحالة يتحول الاجتهاد من وسيلة للمعرفة إلى مصدر لها ، ويتحول الفقيه من عالم بالتشريع إلى مقنن ومشرّع ، في حين انّ الاجتهاد وكذا مسألة التصويب والتخطئة لها في الفقه الشيعي منحًى آخر .
ففي هذا المذهب تضمنت المصادر الدينية حكم ما كان وما يكون ، فأصبحت الشريعة بأكملها في متناول أيدي الفقهاء المجتهدين ، وما عليهم إلّا المبادرة لاستنباط الأحكام من خلال السعي الحثيث ، وقد يصيبون في هذا السبيل أو يخطئون ، لكنّهم بريئو الذمّة إذا ما وقعوا في الخطأ ، ولم يُوكل أمر التقنين لأحد حتّى في إطار مجموعة قواعد الاستنباط كالقياس والاستحسان .
دور مجلس الشورى الإسلامي
تتركز مهمة مجلس الشورى الإسلامي على التخطيط في ضوء الأحكام الإسلامية ، فلا غنى لأي بلد ، مهما بلغت درجة تقدّمه الحضاري ، عن وضع الخطط لأبنائه لمواجهة مختلف المتطلبات المستجدّة يوماً بعد يوم . وإذا ما دخلت قرارات مجلس الشورى الإسلامي حيز التنفيذ تكون بمثابة التعاليم الإلهية التي تخرج من طابعها الكلي إلى الجزئي .
ونظراً لاحتمال تجاوز النواب للأحكام الإسلامية العامة أثناء عملية وضع الخطط وتعارض قراراتهم مع هذه الأحكام ، فلا بدّ من وجود مجموعة من الفقهاء المعروفين إلى جانب مجلس الشورى كي يدققوا فيما يقرره المجلس ، ويدرسوا مدى تطابقه مع أُصول الشرع المقدس .