تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
استخدام القوة لإجبار الناس على تنفيذها . إنّ أفراد المجتمع الإنساني كما صرّح بذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم : « سواسية كأسنان المشط » « 1 » لا فضل لأحدٍ منهم على الآخر ، من هنا لا يوجد أي مسوّغ يبيح لفرد أو فئة إصدار حكم يصب في صالح فردٍ أو جماعةٍ أو ضرر فرد أو جماعة أُخرى ، ثمّ يدعو الناس لاتّباعه . وأسمى مظاهر المساواة في ظل النظام التوحيدي هو ما صرّح به الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قوله : « الناس أمام الحقّ سواء » ، وانّ القانون يُطبق على المجتمع دون أي اعتبار للامتيازات . وقد قارع الإسلام بكلّ ضراوة ، النظامَ الطبقي الجائر الذي كان سائداً في العهد الساساني حيث كانت فئة من الناس ترى نفسها فوق القانون ، بينما كان هناك فئة أُخرى تخضع لحكم القانون . هناك آيات قرآنية كثيرة ترى انحصار التقنين في الذات الإلهية ، ونحن نكتفي هنا بذكر بعضٍ منها ؛ قال تعالى :
« ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
. « 2 » وقد وردت عبارة
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
مرّتين في هذه السورة ( سورة يوسف ) إحداهما في هذه الآية ، والأُخرى في الآية 67 من السورة حيث قال تعالى :
« وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي
هامش
( 1 ) . الناس كأسنان المشط سواسية ( من لا يحضره الفقيه : 4 / 272 ) . ( 2 ) . يوسف : 40 .
رسائل ومقالات — صفحة 254 | الشيخ جعفر السبحاني