تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الصفات السلبية في سبع وهي : انّه تعالى ليس بجسم ، ولا جوهر ، ولا عرض ، وانّه غير مرئي ، ولا متحيّز ، ولا حالٍّ في غيره ، ولا يتّحد بشيء . غير أنّ النظر الدقيق يقتضي عدم حصر الصفات في عدد معين ، فإنّ الحقّ أن يقال : انّ الملاك في الصفات الجمالية والجلالية هو أنّ كلّ وصف يعدّ كمالًا للوجود فاللَّه موصوف به . وكلّ وصف يعتبر نقصاً وعجزاً وحاجة فهو منزّه عنه ، وليس علينا أن نُحصر الكمالية والجلالية في عدد معيّن . وعلى ذلك يمكن إرجاع جميع الصفات الثبوتية إلى وصف واحد ، والصفات السلبية إلى أمر واحد ، ويؤيّد ما ذكرناه انّ الأسماء والصفات التي وردت في القرآن الكريم تفوق بأضعاف المرّات العدَد الذي ذكره المتكلّمون .

تقسيم آخر

قسّم المتكلّمون صفاته سبحانه إلى : صفة الذات ، وصفة الفعل . والأوّل ما يكفي فرض الذات في حمل الوصف عليه كالعلم والحياة والقدرة ، فيقال : اللَّه عالم ، حيّ ، قادر ؛ والثاني ما يتوقّف وصف الذات به على فرض شيء وراء الذات ، وهو فعله سبحانه . فصفات الفعل هي المنتزعة من مقام الفعل ، بمعنى انّ الذات توصف بالصفة عند ملاحظة الذات مع الفعل ، وذلك كالخلق والرزق ونظائرهما من الصفات الفعلية الزائدة على الذات بحكم انتزاعها من مقام الفعل . ومعنى انتزاعها انّا إذا لاحظنا النِّعَم التي يتنعّم بها الناس نسمّيه سبحانه لأجل هذا الفعل رزاقاً ، كما نسمّيه رحيماً وغافراً لأجل رحمته لعباده وغفرانه لذنوبهم .