سبحان من تنزّه عن الفحشاء ( يريد بذلك انّ القول بخلق الاعمال يستلزم انّه سبحانه خلق الفحشاء ) ، فأجابه أبو إسحاق : سبحان من لا يجري في ملكه إلّا ما شاء ، ويريد انّ القول بوقوع أفعال العباد بلا مشيئة منه سبحانه يستلزم القول بتحقّق أُمور خارجة عن سلطانه . « 1 »
ولو تتلمذ عميدا المعتزلة والأشاعرة على خريجي منهج أئمّة أهل البيت عليهم السلام لوقفا على أنّ الشعارين غير متزاحمين ، فاللَّه سبحانه في الوقت الذي تنزّه عن الفحشاء لا يجري في ملكه إلّا ما شاء ، فَجعْلُ كلّ من الشعارين مقابلًا للآخر رهن الجمود على القول بعموم الخلقة على التفسير الذي سار عليه الأشعري ، وعلى انقطاع فعل العبد عن قدرته سبحانه على النحو الذي سار عليه المعتزلة .
هذا تمام الكلام حول نظرية الكسب ، ومراحلها التي مرّت بها وما لها من التوالي والمضاعفات .
بقيت هنا عدّة أُمور نذكرها تباعاً في خاتمة المطاف .
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد : 2 / 145 ؛ شرح المواقف : 8 / 156 .