إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا »
« 1 » ومفاد هاتين الآيتين هو كونه سبحانه مع كلّ موجود إمكاني من دون فرق بين الإنسان وفعله .
وليس المراد من المعية هو حلوله سبحانه في ذوات الأشياء وآثارها ، بل المراد هو المعية القيومية .
وقد ذكر صدر المتألّهين تمثيلًا في المقام ، وإليك بيانه :
إذا أردت التمثيل لتبيين كون الفعل الواحد فعلًا لشخصين على الحقيقة ، فلاحظ النفس الإنسانية ، وقواها ، فاللَّه سبحانه خلقها مثالًا ، ذاتاً وصفة وفعلًا ، لذاته وصفاته وأفعاله ، قال سبحانه :
« وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ » .
« 2 » وقد أُثر عن النبي والوصي القول بأنّه « من عرف نفسه ، عرف ربّه » . « 3 »
إنّ فعل كلّ حاسّة وقوة من حيث هو فعل تلك القوة ، فعل النفس أيضاً ، فالباصرة ليس لها شأن إلّا إحضار الصورة المبصرة ، أو انفعال البصر منها ، وكذلك السامعة ، فشأنها إحضار الهيئة المسموعة أو انفعالها بها ، ومع ذلك فكلّ من الفعلين ، كما هو فعل القوة ، فعل النفس أيضاً ، لأنّها السميعة البصيرة في الحقيقة ، وليس شأن النفس استخدام القوى بل هو فوق ذلك . لأنّا إذا راجعنا إلى وجداننا نجد انّ نفوسنا بعينها الشاعرة في كلّ إدراك جزئي ، وشعور حسّي ، كما أنّها المتحركة بكلّ حركة طبيعية أو حيوانية منسوبة إلى قواها . وبهذا يتّضح انّ النفس
هامش
( 1 ) . المجادلة : 7 .
( 2 ) . الذاريات : 20 - 21 .
( 3 ) . غرر الحكم : 268 ، طبعة النجف . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله : « أعلمكم بنفسه أعلمكم بربه » أمالي المرتضى : 2 / 329 .