تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

3 التوحيد في الخالقية عند الأشعري ومضاعفاته

قد تقدّم انّ المسلمين إلّا من شذّ تبعاً للذكر الحكيم والبراهين العقلية اتّفقوا على حصر الخالقية في اللَّه سبحانه وعدُّوه من مراتب التوحيد ولا يصحّ الحصر ولا ينسجم مع سائر الأُصول إلّا إذا فسر على النحو الذي مرّ آنفاً ، فالقول بهذا الحصر - على ما فسرنا - لا ينافي الإيمان بالعلل والأسباب الطولية والنظام السائد على العالم من العلّية والمعلولية ، المنتهي إلى اللَّه سبحانه . غير انّ الإمام الأشعري ومن تبعه أخذوا بظواهر بعض الآيات فأنكروا أصل التأثير حتّى الظلي والتبعي في غيره سبحانه ولم يعترفوا إلّا بعلة واحدة وهي اللَّه سبحانه ، القائم مكان عامة العلل ، فجعلوا الظواهر كلّها مخلوقة للَّه بالمباشرة وبلا توسط سبب وكأنّ من أنكر ذلك التفسير فقد أنكر التوحيد في الخالقية ، غير انّ التوحيد في الخالقية صحيح ، والتفسير المذكور له مردود من جهات نشير إلى بعضها .

الأُولى : تصريح القرآن بتأثير العلل الطبيعة

إنّ القرآن الكريم يصرح بوضوح كامل بتأثير بعض الأشياء في بعض