تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
عليها بالوسائل التي يستخدمها لدراسة الظواهر الطبيعية واكتشاف عللها ومقدّماتها . فقبل أن يتوصل العلم الحديث إلى معرفة ذلك - بزمن طويل - سبق القرآن إلى بيان تلك المقدّمات في عبارات هي : 1 . يزجي ( يحرك ) سحاباً . 2 . ثمّ يؤلّف ( ويركِّب ) بينه . 3 . ثمّ يجعله ركاماً ( أي كتلة متراكمة متكاثفة ) . فينسب هذه المراحل إلى اللَّه تعالى . ثمّ يقول : 4 . فترى الودق ( أي المطر ) يخرج من خلاله . 5 . يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار . وهكذا يصرح اللَّه سبحانه بتأثير الأسباب والعلل الطبيعية في المرحلتين الأخيرتين ، غاية ما هنالك أنّ تأثير هذه العلل والأسباب بإذن اللَّه ومشيئته بحيث إذا لم يشأ هو سبحانه لتعطلت هذه العلل عن التأثير . 5 .
« اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » .
« 1 » وأيّة جملة أوضح من قوله :
« فَتُثِيرُ سَحاباً »
أي الرياح ، فالرياح في نظر القرآن هي التي تثير السحاب وتسوقه من جانب إلى جانب آخر . إنّ الإمعان في عبارات هذه الآية يهدينا إلى نظرية القرآن ورأيه الصريح حول « تأثير العلل الطبيعية بإذن اللَّه » . ففي هذه الجمل جاء التصريح :
هامش
( 1 ) . الروم : 48 .