تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وبعث العلل نحو المسببات والمعاليل ، والكلّ مخلوق له ، ومظاهر قدرته وحوله ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه . فالأشعري ، خلع الأسباب والعلل - وهي جنود اللَّه سبحانه - عن مقام التأثير والإيجاد ، كما أنّ المعتزلي « 1 » عزل سلطانه عن ملكه وجعل بعضاً منه في سلطان غيره ، أعني : فعل العبد في سلطانه . والحقّ الذي عليه البرهان ويصدّقه الكتاب هو كون الفعل موجوداً بقدرتين ، لكن لا بقدرتين متساويتين ، ولا بمعنى علّتين تامّتين ، بل بمعنى كون الثانية من مظاهر القدرة الأُولى وشؤونها وجنودها :
« وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ »
« 2 » وقد جرت سنّة اللَّه تعالى على خلق الأشياء بأسبابها ، فجعل لكلّ شيء سبباً ، وللسبب سبباً ، إلى أن ينتهي إليه سبحانه ، والمجموع من الأسباب الطولية علّة واحدة تامّة كافية لإيجاد الفعل ، والتفصيل يطلب من محله ، ونكتفي في المقام بكلمة عن الإمام الصادق عليه السلام : « أبى اللَّه أن يجري الأشياء إلّا بأسباب ، فجعل لكلّ شيء سبباً وجعل لكلّ سبب شرحاً » . « 3 » وبهذه النظرية - أي نظرية كون العالم مخلوقاً على النظام السببي والمسببي وانّ فيه فواعل اضطرارية كما أنّ فيه فواعل اختيارية - تتناسق الأُمور الثلاثة الماضية وتتوحّد نتائجها ، وهذا بخلاف ما قلنا بالنظرية الأُولى فانّها توجب التضاد بين الأُمور الثلاثة المسلمة الماضية .
هامش
( 1 ) . انّ المعتزلة ، أنكرت صلة أفعال الإنسان باللَّه سبحانه ، لغاية حفظ عدله وتنزيهه من الظلم والعمل السيّئ ، وزعمت انّ وجود الإنسان مخلوق للَّه وفعله مخلوق لنفس الإنسان فقط ، فأخرجت أفعال العباد عن سلطان اللَّه تبارك وتعالى ، ونعم ما قال الإمام الكاظم عليه السلام : « مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا اللَّه بعدله ، فأخرجوه عن سلطانه » . ( 2 ) . المدثر : 31 . ( 3 ) . الكافي : 1 / 183 ، باب معرفة الإمام ، الحديث 7 .