فلو كان القتال بهدف الاعتداء والتجاوز على النفوس والأعراض والأموال والحرمات فيكون القتال أمراً منكراً ، ويعدّ وحشية همجية ، ويكون المباشر له حيواناً ضارياً تلبس بالإنسانية .
وإذا كان القتال لحفظ الشرف والإنسانية ومنع المعتدين عن الاعتداء ، وغير ذلك من الأهداف المشروعة المذكورة سلفاً فلا يكون قبيحاً بل يعتبر وظيفة إنسانية .
هذه دراسة عابرة للجهاد التحريري حقيقة وهدفاً وفلسفة ، والتفصيل موكول إلى محلّه في الكتب الفقهية المطوّلة .
رعاية الأخلاق في الحرب
إنّ وقائع الحروب تشهد بأنّ الجبابرة والطواغيت ينسون - عند نشوب الحروب - كلّ القيم الإنسانية والأُصول الأخلاقية ، فيرتكبون كلّ جريمة ، ويقترفون كلّ جناية دون أن يردعهم عن ذلك رادع ، أو يتقيدوا في القتال بقانون .
وليس هذا أمراً يتصل بالماضي ، فساحات المعارك اليوم ، وما تشهده من فظائع خير دليل على ما ذكرناه .
صحيح انّ هناك أعرافاً دولية ، وقوانين عالمية للحروب ، ولكن رعاية هذه القوانين والأعراف ضئيلة ، أو كادت أن تكون مفقودة أصلًا .
هذا مضافاً إلى أنّ هذه القوانين والأعراف لا تكون - في الأغلب - شاملة ، أو كافية .
غير انّ الإسلام سنَّ للحرب والقتال حدوداً دقيقة من شأنها أن تجعل الحرب في إطار الأخلاق والقواعد الإنسانية . ولم يكتف بمجرد تشريعها ووضعها ،