سيأتي تفصيلها .
وصفوة القول : إنّ أية ثورة إصلاحية وحركة تغييرية تتطلب - بحكم الضرورة - هذه المواجهات الساخنة ، دفعاً للموانع والحواجز ، وإلّا لأُخمدت هذه الثورة في المهد ، كما تموت الخليّة الحيّة إذا تركت كذلك .
ولهذا وصفه القرآن بأنّه وسيلة للحياة والبقاء والاستمرار ، إذ قال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »
« 1 » .
وبعبارة واضحة ، انّ الإسلام نظام اجتماعي ثوري ، لم ير العالم نظيره قط ، فهو بما انّه رسالة إلهية ، تضمن سعادة البشر ، يرى لنفسه حقّ التوسعة والتعميم .
ولأجل ذلك يسعى لرفع الموانع والحواجز عن طريقه بأسهل الطرق وأعدلها .
فيبتدئ بالتبليغ والتعليم والبحث والمجادلة والتوجيه والإرشاد ، فإذا رأى أنّ المانع لا يرتفع إلّا بقوة قاهرة يسعى لرفع الموانع بتلك القوة ، وإليه يشير قوله سبحانه :
« وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
« 2 » .
ولم يكن هذا ليختص بالدين الإسلامي ، بل كان هذا هو نهج الأنبياء في الدعوة إلى الحقّ .
وفي ذلك يقول سبحانه :
« لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ
هامش
( 1 ) . الأنفال : 24 .
( 2 ) . البقرة : 190 .