لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ »
« 1 » .
والكتاب والميزان إشارة إلى أنّهم كانوا يتوصلون في بدء الأمر بأسهل الطرق ، وهو تنوير الأفكار وإقناعهم بمنطق العقل .
وأمّا إذا رأوا انّ ذلك المنطق لا يجدي في دفع الموانع يتوصّلون بمنطق القوة ، فالحديد في الآية كناية عن ذلك المنطق ، وسيرة الأنبياء وتاريخهم خير شاهد على ذلك .
وهاهنا نقطة أُخرى ينبغي الإشارة إليها ، وهي : انّ الإسلام سعى ومنذ البداية إلى نشر العدالة الاجتماعية في جميع مناحي الحياة .
ومن الطبيعي انّ كلّ ثورة - من هذا القبيل - لا تكفل منافع جميع الطبقات بل ربما تهدِّد مصالح الطغاة والمستثمرين والمترفين ، ولأجل ذلك وقف المترفون بوجه كافَّة الحركات الإصلاحية التي دعت إلى الحقّ ، كما قال القرآن :
« وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ »
« 2 »
.
فكان اللازم على صاحب الرسالة التوسل بمنطق القوة - حين لا تُجدي قوة المنطق - في رفع الحواجز والموانع ، والتخلص ممن يقف حجر عثرة أمام الحقّ والعدالة .
هذه هي خلاصة فلسفة الجهاد الإسلامي وتشريعه .
ثمّ إنّ الجهاد الذي دعا إليه الإسلام وحثّ عليه المسلمين ينقسم إلى
هامش
( 1 ) . الحديد : 25 .
( 2 ) . سبأ : 34 .