الجهاد ضرورة حيويّة
يعتبر الجهاد في منطق الدين الإسلامي وسيلة فعّالة من وسائل ديمومة الدين وبقائه بل وبقاء الأُمّة الإسلامية ، وصيانة كيانها من السقوط والانهيار .
ولا بدّ للوقوف على هذه الحقيقة من تقديم مقدمة ضرورية ، فنقول :
عندما نطالع حياة الموجودات الحيّة ، نجد أنّها تقوم بثلاثة نشاطات تكفل بقاءها ، وحياتها .
أوّلًا : التنفس وجذب الغذاء المناسب .
ثانياً : التوالد والتكاثر ، وهي صفة كلّ خليّة من خلايا الكائنات الحية .
ثالثاً : إزاحة الموانع ، وطرد المواد الزائدة والمضرّة .
ولما كان الإسلام ظاهرة حيويّة - وإن لم يكن ظاهرة مادية بل ظاهرة إلهية - فانّه لا يخلو بدوره من هذه النشاطات الثلاثة ولا يستغني عنها في بقائه واستمراره ، لا سيما النشاط الثالث .
فإنّ الإسلام ، لكونه رسالة إلهية منزلة لهداية البشرية ، يسعى إلى تغيير العادات والتقاليد البالية ، والأوضاع الفاسدة والنُّظُم الباطلة . . .
ولذلك من الطبيعي أن يواجه معارضة شرسة ممن يخالف هذا التغيير مصالحهم ، ويتعارض مع أهدافهم ومطامعهم . . . وعندئذٍ يجب على هذا الدين أن يقوم بإزاحة هذه الموانع ويكتسح تلكم الحواجز ، ليمضي قدماً في أداء رسالته ، وتحقيق أهدافه .