وهذا الدفاع ينقسم مصداقاً إلى ثلاثة أقسام :
1 . الدفاع عن النفس فرداً أو شعباً .
2 . الدفاع عن الغير ( أي المستضعفين والمضطهدين ) فرداً أو شعباً أيضاً .
3 . الدفاع عن القيم الإنسانية ، من خلال الجهاد ضدّ الحاكم المستبد المانع من نفوذ الدعوة الإسلامية .
توضيحه : إذا كان الحاكم يقف حائلًا أمام نفوذ دعوة الأنبياء والأولياء ، ونشر القيم الرفيعة التي جاءوا بها ، بل يُساهم في بث العقائد الخرافية التي تعتبر سداً أمام السعادة الإنسانية ، فعند ذلك يجب النضال ضد هذا الحاكم وطغمته لأمرين :
الأوّل : انّ الحاكم المستبدّ ظالم ، ومعتد على حقوق الشعب حيث سلب عنهم الحقوق الطبيعية وهي الحرية في الدعوة والاستماع إليها ، فعند ذلك يكون قتاله قتالًا ضد الظالم المعتدي .
الثاني : انّ الدفاع عن النفس والمال والشرف يعد حسناً وجميلًا عند كافة شعوب العالم .
غير انّ الملاك في كونه حسناً إنّما هو لأجل كونه دفاعاً عن الحقّ والحقيقة ، والدفاع عن الحرية دفاع عن الحقّ ، فالحاكم المستبد الذي صادر الحريات العامّة يضاد عملُه الحقَّ والحقيقة فيحسن قتاله لأجل تعزيز الحقّ ونصرته .
ومن هنا يكون الجهاد التحريري في حقيقته جهاداً دفاعياً . لأنّ ذلك الجهاد إنّما هو لأجل إنقاذ المستضعفين من براثن الظالمين ، أو لأجل إنقاذ القيم والحقوق والمثل الإنسانية التي هدرت من قبل الظالم وطغمته ، فأقاموا العراقيل في وجه الدعوة الإسلامية وسلبوا الناس حرّياتهم في اختيار العقيدة التي يريدون .
رسائل ومقالات — صفحة 120
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٠